عبد الملك الجويني
32
نهاية المطلب في دراية المذهب
8946 - وذكر صاحب التقريب وجهاً غريباً أن الرجل إذا قال لزوجته الصغيرة : أنت طالق ثلاثاً في كل قرء طلقة : أن الأقراء في حقها هي الأشهر ، فتلحقها ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر ؛ فإن الأشهر في حقها مُقامة مقام الأطهار المحتوشة بالدماء . وهذا ضعيف جداً ؛ لأنه مائل عن مأخذ الباب ، والتعليقاتُ تؤخذ من قضية اللسان ، وقد يُلتفت فيها على العادات ، فأما النظر إلى تنزيلات الشرع أشياء مقام أشياء ، فليس [ من ] ( 1 ) حكم هذا الكتاب ( 2 ) وموجبه أصلاً . ولا شك أن العرب لا تسمِّي الأشهر أقراء أصلاً ، لا في الصغيرة ، ولا في حق الآيسة ، فليكن التعويل على موجب اللفظ . فهذا إذاً وجهٌ غير معتد به . وقد انتهى تفصيل القول في [ تعليق أعداد الطلاق ] ( 3 ) على الأقراء . 8947 - [ ونحن الآن نستفتح ] ( 4 ) مسألة متصلة بهذا النوع ، ونبتدىء بسببها القولَ في التديين ( 5 ) ، فنقول : إذا قال الرجل : أنت طالق ثلاثاً للسُّنة [ ونوى تفريقها على ثلاثة أقراء ، فقد ذكرنا أن السُّنة والبدعة لا تتعلقان بالجمع والتفريق ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثاً للسّنة ] ( 6 ) ، وزعم أنه أراد تفريقها ، لم يقبل ذلك منه في ظاهر الحكم ، وإن علم الله تعالى منه الصدق فيما ادّعاه ، فلا تقع [ الطلقات ] ( 7 ) الثلاث معاً بَيْنه
--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) ت 6 : الباب . والمراد ( كتاب الطلاق ) . ( 3 ) في الأصل : في تعديد إطلاق على الأقراء . ( 4 ) في الأصل : ونحن لا تستفتح . ( 5 ) التديين : من قولهم ديّن فلان فلاناً إذا تركه وما يعتقد ( المعجم ) والمعنى هنا أن الحكم بالطلاق يقع ظاهراً ، ولا يقع باطناً ، وبمعنى آخر يقع قضاء ولا يقع ديانة ، فالرجل إذا علم من نفسه الصدق ، وأنه لم يكن يريد الطلاق ، فبوسعه أن يُمسك زوجته ويعاشرها معاشرة الأزواج ، ولكن إن ارتفع إلى مجلس القضاء لا يمكن للقاضي إلا التفريق وإيقاع الطلاق . ( 6 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 7 ) في الأصل : الطلاق .